دور الاحماء الرياضي أثناء الحصة التدريبية:
من المهم قبل ممارسة أي نشاط بدني كيفما كان، من تهيئة الجسم وإعداده جيدا قبل الشروع في ذلك النشاط، من أجل تجنب الانتقال المفاجئ من حالة الهدوء العضلي إلى حالة المجهود البدني، وتسمى هذه العملية بالإحماء وهو يشبه إلى حد كبير محرك السيارة الذي نمنحه وقت معين لكي يسخن قليلا قبل أن نزيد في سرعته.
![]() |
| فوائد الإحماء أثناء ممارسة الرياضة. |
وعليه فإن الإحماء يساعد على الحد من الإصابات قدر الإمكان، وذلك من خلال الاستيقاظ واستخدام أجزاء الجسم المختلفة التي سنحتاجها أثناء النشاط الرياضي. وبالتالي، فإنه يجب الأخذ بعين الاعتبار بمجالين رئيسيين من مجالات عمله، وهما إما إحماء للعضلات والقلب وإما إحماء للمفاصل، وهو ما سنتناوله من خلال الفقرات الموالية أسفله؛
أنواع الإحماء أثناء ممارسة الرياضة:
كما هو معلوم للجميع أن الإحماء يتم استخدامه قبل ممارسة التمارين البدنية، وأن المدة المثالية للإحماء تعادل حوالي 10% من الوقت الكامل للحصة الرياضية، وعليه يمكن اعتبار المدة المتراوجة بين 10 إلى 15 دقيقة كافية من أجل ممارسة تمرين رياضي لمدة ساعة واحدة، بحيث تمكن هذه الحصة القصيرة من تجنبنا الضرر والانهيار الناتج غالبا عن البدء بسرعة كبيرة جدا أو بشكل مفاجئ ورفع درجة حرارة الجسم باعتدال و ببطء. وكذلك تجنبنا إجهاد القلب بسرعة كبيرة وبشكل مكثف، وبالتالي الحد من مخاطر القلب والأوعية الدموية بسبب الاحماء غير الصحيح، فما هي أنواع هذا الاحماء ؟
أولا: إحماء العضلات والقلب
يعد إحماء العضلات والقلب من الأهمية بمكان أثناء ممارسة التمارين الرياضة وخاصة قبل كل حصة رياضية، فهو يعمل على زيادة درجة حرارة الجسم وتهيئته ويقلل من خطر التعرض للإصابة، كما يساعد على تجنب عدد معين من آلام وإصابات العضلات كالإجهاد والتشنجات وغيرها. وبصفة عامة يمكن أن نستأنس في هذه الحالة ببعض الأمثلة من الإحماء قبل ممارسة النشاط البدني، ومن أهمها:
- الجري في المكان: في البداية بشكل بطيء مع رفع الإيقاع بشكل أسرع وبالتدريج مع التقدم في مستوى التمرين .
- التمدد الديناميكي: يتعلق هذا التمدد بمجموعة من العضلات الرئيسية المستخدمة أثناء ممارسة التمرين، وتكون إما أوتار الركبة أو الفخذ أو عضلات الساق أو الظهر أو الذراعين أو حتى الرقبة.
- حركات تحضير العضلات: فهي تمارين ديناميكية مثل رفع الكعبين والأرداف أو رفع الركبة أو لف الذراعين.
ثانيا: إحماء المفاصل
من الضروري الاهتمام بهذا العنصر وخاصة عند التحضير أثناء كل حصة رياضية، بحيث يمكن أن تتعرض المفاصل لإجهاد شديد وتضرر كبير بسبب الإحماء غير الكافي، وبالتالي إمكانية التعرض للإصابة. وتعد حركات التدوير فعالة لتحضير هذه المفاصل كتدوير الركبتين أو الكاحلين أو المرفقين أو المعصمين أو الكتفين أو حتى الرقبة، مع الأخذ بعين الاعتبار الدوران في الاتجاهين معا، أي في اتجاه عقارب الساعة والعكس صحيح أيضا.
وخلاصة القول، إن الإحماء ليس مجرد مقدمة اختيارية للتمرين، بل هو العلم الذي يضمن استدامة الجسد وقوة الأداء، حيث يبدأ بالإحماء العام لتهيئة الدورة الدموية ثم الديناميكي لتنشيط المفاصل وينتهي بالنوعي لمحاكاة المجهود الفعلي. وبالتالي فإن الالتزام بتسلسل صحيح لأنواع الإحماء هو ما يفصل بين الرياضي الواعي الذي يتطور باستمرار وبين من يطرق باب الإصابات المزمنة. من المهم استثمار حوالي 15 دقيقة في إحماء احترافي، وستحصد لامحالة إلى نتائج مضاعفة في قوتك وصحتك البدنية.
المبادئ الأساسية للإحماء الفعال:
الكثير من الهواة يرتكبون خطأ فادحا بالقفز مباشرة إلى الأوزان الثقيلة أو الركض السريع، معتبرين أن العرق هو المؤشر الوحيد على الجاهزية. لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، فالإحماء الفعال يقوم على مبادئ فسيولوجية صارمة تحكمها قوانين التدرج والخصوصية.
المبدأ الأول: التقدم بشكل تدريجي
يعد هذا المبدأ أساسي للإحماء الفعال، لإعداد وتهيئة العضلات والمفاصل بشكل صحيح، وذلك من أجل زيادة شدة الحركات والتمرن بشكل تدريجي عن طريق البدء بأبسط التمارين إلى أصعبها عند زيادة الإيقاع وخاصة الأكثر تقييدا للعضلات والمفاصل، مما سيؤدي إلى زيادة درجة حرارة الجسم تدريجيا.
المبدأ الثاني: عدم الإرهاق
على اعتبار أن الدور الأساسي للإحماء هو تهيئة الجسم قبل ممارسة الرياضة، وليس التعرض للإجهاد والإرهاق بسبب كثرة الحركات المؤداة بشكل غير سليم، مما يؤدي إلى نتائج عكسية على الأداء الرياضي، وبالتالي ينصح بتجنب الإرهاق لمنع الإصابة التي يمكن التعرض لها بسببه .
المبدأ الثالث: احترام التناوب
من الواجب أثناء عملية الإحماء احترام مبدأ التناوب بين التمارين التي تولد الحرارة وتلك التي لا تنتجها بمعنى أنه يجب أثناء كل تمرين مشترك أن يتم إعقاب تمارين في القلب والجهاز التنفسي أو العضلات، وهذا ما سيساعد لا محالة على المحافظة على درجة حرارة الجسم بشكل معتدل و كافي .
المبدأ الرابع: يتميز بالطابع الشخصي
يعد الإحماء شبيه لأي تدريب رياضي، يتميز بطابع شخصي ويتكيف مع الخصائص الفردية والظروف الخارجية للأفراد . لذلك من الواجب التفكير في تصميم نموذج خاص بالإحماء استنادا للمعايير التالية:
- الأسلوب الرياضي المزاول: على اعتبار أن الأنشطة الرياضية العنيفة تتطلب عملية إحماء أكثر من الأنشطة الأخرى الخفيفة .
- الحالة الصحية و البدنية: وخاصة السن ومستوى التمرين ونمو العضلات، وهو يعتبر عامل مؤثر في عملية الاحماء، مما تزداد صعوبته كلما كان التقدم في السن أكثر، وبالتالي كان له تأثير على التمرين وكذلك على نمو العضلات، فضلا على الإعداد غير الكافي للجسم .
- ظروف وحالة التدريب: وخاصة درجة الحرارة والظروف المناخية والتي تحفز التدفئة أو تعطلها، على اعتبار أنه مع الطقس البارد، تتطلب مدة أكثر للحصول على التدفئة الكافية، لذلك ينصح بارتداء ملابس دافئة أثناء عملية الإحماء. وهذا سيساهم بشكل كبير في ارتفاع درجة الحرارة ويسمح بالاحتفاظ بهذه الحرارة لمدة أطول.
إن الالتزام بالمبادئ الأساسية للإحماء الفعال هو الفارق الجوهري بين الاستمرار في الرياضة لسنوات طويلة وبين التوقف القسري بسبب الإصابات المتكررة. من خلال التدرج الواعي والخصوصية الحركية والاعتماد على الديناميكية بدلا من الثبات، يتحول الإحماء من روتين ممل إلى سلاح تكتيكي يرفع كفاءة الأداء النفسي والبدني.
الخطوات الأساسية للإحماء الجيد:
سيكون الإحماء أساسيا بغض النظر عن النشاط المزاول، ومن تم سيكون من الضروري تكييف التمارين مع الرياضة التي سيتم مزاولتها .
1- جهد القلب والأوعية الدموية:
من المعلوم أن أي إحماء يبدأ بزيادة في درجة حرارة الجسم، وذلك موازاة مع عمل القلب والأوعية الدموية، بحيث تتسارع معدل ضربات القلب أثناء كل ممارسة رياضية، وبالتالي تزداد الدورة الدموية. ولذلك من الضروري أن يكون الجسم جاهزا لتلبية احتياجات العضلات من الأكسجين. وبشكل عام، سيسمح الإحماء الجيد للجسم بالاستجابة بسرعة أكبر لهذا الأكسجين.
ملاحظة: يعد الإحماء مرحلة أساسية عند ممارسة الرياضة، وذلك قبل الشروع في أي مجهود أو نشاط بدني، من المهم إذن إعداد وتهيئة الجسم لهذا النشاط، يمكن أن نمارس خلاله القليل من الجري أو ركوب الدراجات أو القفز على الحبل وغيرها.
2- تحضير المفاصل والعضلات:
نقوم بتحضير المفاصل والعضلات من خلال الضغط على المفاصل ببعض الحركات الباليستية أو بعض الحركات الدورانية للمفاصل، بحيث نعمل على تدوير الرأس والأكتاف والمعصمين والكاحلين والركبتين والحوض وغيرها، كما يمكن أن نقوم أيضا ببعض الحركات العضلية البسيطة مثل القرفصاء والضغط والجلوس وغيرها .
3- مراعاة النشاط المزاول:
يتم تكييف عملية الإحماء وفقا لاحتياجات النشاط المزاول وخاصة مع اختلاف الأنشطة البدنية وتعددها، بحيث لا يمكن أن تستخدم الرياضات المتعددة نفس العضلات بنفس الشدة، على سبيل المثال أن ممارسة تمارين الضغط كإحماء ليس له معنى بالنسبة للعداء الذي يستخدم أطرافه السفلية بشكل أساسي، لكن بالنسبة للملاكم الذي سيستخدم أطرافه العلوية كثيرا، سيكون هذا منطقيا أكثر.
وبشكل عام، يُعد الاحماء هو الجسر الحيوي الذي ينقل الجسم من حالة الخمول والسكون إلى حالة ذروة الأداء البدني. إن إهمال هذه الخطوة يشبه محاولة قيادة سيارة في طقس شديد البرودة والضغط على دواسة السرعة لأقصى حد فور تشغيل المحرك؛ النتيجة الحتمية هي تآكل المحرك أو تعطل النظام بالكامل.
بعض النصائح العملية للإحماء الجيد:
يجب أن تكون عملية الإحماء تدريجية، على اعتبار أنه كلما كان الجو أكثر برودة، كلما زادت فترة الإحماء وبشكل تدريجي، لذلك ينصح بتجنب الانتظار لمدة طويلة بين نهاية عملية الإحماء وبدء النشاط المزاول (أكثر من 10 دقائق فما فوق) لكي لا يبرد الجسم مجددا؛
كما أنه قبل الشروع في مزاولة النشاط البدني، يمكن القيام ببعض الحركات الخاصة بالعضلات والمفاصل كالتمدد أثناء عملية الإحماء على سبيل المثال، مع تجنب التمدد السلبي الذي يقلل من قوة العضلات أثناء مزاولة النشاط البدني، وبالتالي ستكون العضلات أقل كفاءة وبدون استجابة.
وعموما، يُعد الإحماء جزءًا أساسيا من أي برنامج رياضي كيفما كان، لما له من فوائد جمة، وخاصة أنه يحد من خطر الإصابة ويحقق الأداء الرياضي ويقلل من آلام العضلات ويحسن الحالة النفسية للممارس. لذلك، يجب التأكد من تخصيص ما بين خمس إلى 15 دقيقة للإحماء قبل كل نشاط رياضي، وذلك للحصول على تجربة رياضية آمنة وفعالة.
خاتمة:
باختصار، يمثل الإحماء الاستثمار الأذكى لأي رياضي، فهو يحول العضلات إلى أدوات مرنة ويشحن الجهاز العصبي بالسرعة ويحمي المفاصل من التلف. إن تخصيص وقت للإحماء ليس مجرد وقاية من الإصابة، بل هو الضمان الوحيد لتقديم أداء رياضي يتسم بالقوة والدقة والاستمرارية.
تحليل المقال
..
متواجدون
...
مشاهدات
...
كلمات
0
قراءة
0 د
نشر
15/11/2023
تحديث
26/12/2025
